السيد محمد علي العلوي الگرگاني

320

لئالي الأصول

وثانياً : إنّ هذا الجواب وإن سُلّم صحّته في الحديث ، ولكن لا يصح‌ّفيالآية ، لصراحتها على أنّ ما كان ثابتاً على تلك الأمم ، وهو حمل الإصر عليهم ما هو مرفوع عن هذه الامّة ، بإمكان أن يُقال بالمنع عن استقلال العقل بقبح المؤاخذة مع هذه الأمور بقولٍ مطلق ، فإنّ الخطأ والنسيان الصادرين من ترك التحفّظ لا يقبح المؤاخذة عليها ، وكذا المؤاخذة على ما لا يعلمون ، مع إمكان الاحتياط ، وكذا في التكليف الشاقّ الناشئ عن اختيار المكلّف ، والمراد بما لا يطاق هو ما لا يطاق بحسب العادة المتعارفة ، لا ما لا يقدر عليه أصلًا عقلًا كالطيران‌في الهواء ، مع إمكان أن يكون المراد من لا تُحمّلنا ما لا طاقة لنا به هو العذاب والعقوبة الأخرويّة . وإن شئت الاطّلاع على ما يشمل ذلك ، فانظر الحديث الطويل الذي رواه صاحب « الاحتجاج » « 1 » عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، قال حينما سأله اليهودي عن فضائل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال في حديثٍ ، فقال صلى الله عليه وآله : « اللَّهُمَّ إذا أعطيتني ذلك فزدني ، قال اللَّه تعالى له : سَل ، قال : ربّنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا » . يعني بالإصر الشدائد التي كانت على من كان قبلنا . إلى أن قال : « وكانت الأمم السابقة إذا أصابهم أذىً من نجاسة قَرَضوه من أجسادهم ، وقد جعلتُ الماء لُامّتك طهوراً ، فهذا من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امّتك » الحديث . بل في « مجمع البحرين » في مادّة ( قرض ) :

--> ( 1 ) الاحتجاج : ج 1 / 328 .